أحمد بن علي القلقشندي

14

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المقصد الثالث في ذكر أعيان المملكة وأرباب المناصب الذين بهم انتظام المملكة وقيام الملك ، وهم على أربعة أضرب الضرب الأوّل أرباب السيوف ؛ والنظر فيهم من وجهين الوجه الأوّل مراتبهم على سبيل الإجمال ؛ وهي على نوعين النوع الأوّل الأمراء ؛ وهم على أربع طبقات الطبقة الأولى - أمراء المئين مقدّمو الألوف ، وعدّة كل منهم مائة فارس . قال في « مسالك الأبصار » ( 1 ) : وربما زاد الواحد منهم العشرة والعشرين ؛ وله التّقدمة على ألف فارس ممن دونه من الأمراء ، وهذه الطبقة هي أعلى مراتب الأمراء على تقارب درجاتهم ، ومنهم يكون أكابر أرباب الوظائف والنوّاب . ثم الذي كان استقرّ عليه قاعدة المملكة في الروك ( 2 ) الناصري محمد بن قلاوون ، وما بعده إلى آخر الدولة الأشرفية شعبان بن حسين ، أن يكون بالديار المصرية أربعة وعشرون مقدّما ، ولما استجدّ في الدولة الظاهرية الديوان المفرد لخاص السلطان وأفرد له عدّة كثيرة من المماليك السلطانية والمستخدمين ، نقصت عدّة المقدّمين عما كانت عليه ، وصارت دائرة بين الثمانية عشر والعشرين مقدّما بما في ذلك من نائب الإسكندريّة ونائبي الوجهين : القبليّ والبحريّ .

--> ( 1 ) لابن فضل اللَّه العمري . ( 2 ) الروك في كتب المؤرخين مصدر الفعل الثلاثي ( رآك ) ومعناه في الأصل مسح الأراضي الزراعية في بلد من البلدان لتقدير الخراج المستحق عليها لبيت المال . وقد حدث أول روك لأراضي مصر في العصر المتأخر في عهد السلطان حسام الدين لاجين ويسمى الروك الحسامي وتلاه الروك الناصري . ( مصطلحات الصبح : 165 ) .